الشيخ محمد هادي معرفة

485

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أنّهم كانوا يستعيضون عنه في يومها بدرّ لبنها الوفير . وهي آية لهم ! ولعلّ الماء كان معيّنا خاصّا لشربهم دون سقي الأرض والمواشي . إذ ذكر في سورة القمر معرّفا بلام العهد : « وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ » . وفي الحديث : أنّ النبي صلى الله عليه وآله دلّ المسلمين على البئر التي كانت تشرب منها الناقة حين مرّوا بديار قوم صالح في غزوة تبوك . وأمرهم أن يستقوا منها ويهريقوا ما استقوا من غيرها من تلك الآبار . قال العلماء : وقد علمها بالوحي . « 1 » حديث سدوم ! كان أهل سدوم وهم قوم لوط ذوي أخلاق رديئة لايتعفّفون من منكر يأتونه على رؤوس الأشهاد ، كما قال تعالى على لسان لوط وهو يعظهم ويؤنّبهم : « وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » « 2 » وقد شاعت عنهم المنكرات وارتكاب الفواحش والمظالم بحيث سارت بها الركبان وضرب بهم المثل في كلّ عمل قبيح . جاء في بعض كتب الأدب العبري : أنّ سارة زوج إبراهيم أرسلت إلى لعازر كبير عبيد إبراهيم ليأتيها بسلامة لوط . فلمّا دخل مدينة سدوم لقيه رجل من أهلها فعمد إلى لعازر بحجر ضربه به في رأسه فأسال منه الدم ، ثمّ تعلّق به الرجل قائلًا : إنّ هذا الدم لو بقي في بدنك لأضرّك ، فقد نفعتك بإخراجه ، فأعطني أجري ! فترافعا إلى القاضي فحكم على لعازر بإدانته الأجر . فلمّا رأى لعازر ذلك من القاضي ، عمد إلى حجر فضرب به رأسه وأسال دمه وقال له : الأجر الذي وجب لي عليك بإسالة دمك ، إدفعه إلى ضاربي جزاء لضربه إيّاي . وإلى ذلك يشير المعرّي : وأيّ امرىءٍ في الناس ألفي قاضيا * ولم يمض أحكاما لحكم سدوم « 3 »

--> ( 1 ) - راجع : تفسير المنار ، ج 8 ، ص 502 - 503 . وشطب على ما ورد في الروايات من أوصاف في خلق الناقة وفصيلها وتفاصيل لم يصحّ شيء منها بل وآثار الوضع والمبالغة فيها لائحة ! والحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء من جامعه ، ج 4 ، ص 181 ، باب ما ورد في ثمود . ( 2 ) - العنكبوت 29 : 29 . ( 3 ) - راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 112 .